علي ابن بابويه القمي

75

فقه الرضا

الصلاتين ( 1 ) . وجاء : أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ، ثم المغرب والعتمة ، من غير سفر ولا مرض ( 2 ) . وجاء : أن لكل صلاة وقتين : أول وآخر ، كما ذكرناه في أول الباب ( 3 ) ، وأول الوقت أفضلها ( 4 ) . وإنما جعل آخر الوقت للمعلول ، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف بحال علته في نفسه وماله ، وهي رحمة للقوي الفارغ لعلة الضعيف والمعلول ( 5 ) ، وذلك أن الله فرض الفرائض على أضعف القوم قوة ليستوي فيها ( 6 ) الضعيف والقوي ، كما قال الله تبارك وتعالى : ( فما استيسر من الهدي ) ( 7 ) وقال : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ( 8 ) فاستوى الضعيف الذي لا يقدر على أكثر من شاة ، والقوي الذي يقدر على أكثر من شاة إلى أكثر القدرة ( 9 ) في الفرائض ، وذلك لئلا تختلف الفرائض فلا يقام على حد . وقد فرض الله تبارك وتعالى على الضعيف ما فرض على القوي ، ولا يفرق عند ذلك بين القوي والضعيف . فلما ( 10 ) لم يجز أن يفرض على الضعيف المعلول فرض القوي الذي هو غير معلول ، لم يجز أن يفرض على القوي غير فرض الضعيف ، فيكون الفرض محمولا ثبت الفرض عند

--> 1 الفقيه 1 : 13 9 / 646 ، والهداية : 29 ، والكافي 3 : 276 / 5 ، والتهذيب 2 : 243 / 964 و 965 و 966 و 96 7 ، وفيها عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - ورد باختلاف يسير في الفقيه 1 : 18 6 / 886 ، وعلل الشرايع : 321 / 3 و 4 ، و 322 / 6 و 7 ، والتهذيب 2 : 263 / 104 6 . 3 - تقدم ذكره في ص 9 . 4 - الكافي 3 : 274 / 3 و 4 . 5 - ورد مؤداه في الكافي 3 : 274 / 3 ، والتهذيب 2 : 39 / 123 و 124 ، وفيها : النهي عن تأخير الصلاة بغير علة . 6 - في نسخة " ش " و " ض " : منها ، وهو تصحيف ، صوابه ما أثبتناه من البحار 83 : 32 عن فقه الرضا ( ع ) . 7 - البقرة 2 : 196 . 8 - التغابن 64 : 16 . 9 - ليس في نسخة " ش " . 10 - في نسخة " ش " و " ض " زيادة : أن .